محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

24

الآداب الشرعية والمنح المرعية

في الخصومة خصم ، ومن بالغ فيها أثم ، فقل الحق ولو على نفسك فلا تبال من غضب . وقال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : كفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما ، وكفى بك آثما أن لا تزال مماريا . وعن ابن مسعود مثله وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : ما ماريت أخي أبدا ، لأني إن ماريته إما أن أكذبه وإما أن أغضبه . وقال محمد بن علي بن الحسين : الخصومة تمحق الدين وتثبت الشحناء في صدور الرجال . يقال : لا تمار حكيما ولا سفيها ، فإن الحكيم يغلبك والسفيه يؤذيك ، وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : من لاحى الرجال وماراهم قلّت كرامته ، ومن أكثر من شيء عرف به . وقال بلال بن سعد ( الإمام الذي كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ومحله بالشام كالحسن البصري بالبصرة ) قال : إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا فقد تمت خسارته . وقد روي عن سفيان بن أسيد - ويقال أسد - مرفوعا : " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت به كاذب " " 1 " رواه البخاري في الأدب وأبو داود من رواية بقية عن ضبارة الحضرمي عن أبيه ، وبقية مختلف فيه وهو مدلس ، وأبو ضبارة تفرد عنه ابنه ترجم عليه أبو داود ( باب في المعاريض ) ولأحمد مثله من حديث النواس بن سمعان من رواية عمرو بن هارون وهو ضعيف ثم المراد بها الكذب أو التعريض من ظالم أو الكراهة واللّه أعلم . وذكر ابن عبد البر الخبر الذي يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " لما أسري بي كان أول ما أمرني به ربي عز وجل قال : إياك وعبادة الأوثان وشرب الخمور وملاحاة الرجال " " 2 " وقال مسعر بن كدام يوصي ابنه كداما شعرا : إنّي منحتك يا كدام وصيتي * فاسمع لقول أب عليك شفيق أما المزاحة والمراء فدعهما * خلقان لا أرضاهما لصديق إني بلوتهما فلم أحمدهما * لمجاور جار ولا لرفيق والجهل يزري بالفتى وعمومه * وعروقه في الناس أيّ عروق وقال أبو العباس الرياشي : وإذا بليت بجاهل متجاهل * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه البخاري في الأدب ( 393 ) وأبو داود ( 4971 ) وغيرهما ، وله شاهد ضعيف . ولذا حكم عليه الشيخ الألباني بالضعف في الضعيفة ( 1251 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان ( 134 ) وغيره فيه يحيى بن المتوكل عن إسماعيل بن رافع وكلاهما ضعيف .